مدرسة أبو راشد الإعدادية المشتركة

مدرسة أبو راشد الإعدادية المشتركة

مدير المدرسة / رمضان فتحى جادالله


    البكاء من خشية الله

    شاطر
    avatar
    ابوابتهال

    عدد المساهمات : 59
    تاريخ التسجيل : 18/08/2010
    العمر : 41
    الموقع : mohamed_srhan2005@yahoo.com

    البكاء من خشية الله

    مُساهمة  ابوابتهال في الثلاثاء أغسطس 31, 2010 11:19 pm

    البكاء من خشية الله من الأمور المطلوبة‏..‏ ولكن كثير من الأئمة والمصلين يت
    فتجد الإمام يتكلف في الدعاء ويأتي بالأدعية المسجوعة التي بلغ بها حد التكلف فيظل يدعو بها لأكثر من ساعة‏..‏ وكذلك تجد المصلين يبحثون عن من يبكيهم في صلاتهم‏..‏ فيقطعون المسافات والأميال الطويلة ليصلون وراء شيخ بعينه ممن أشتهر بدعائه الذي يجلب البكاء‏..‏ وعندما يبدأ الإمام بالدعاء تجد المصلين تتعالي أصواتهم بالبكاء وترتفع الصيحات‏..‏ وفي الوقت ذاته لا تجد من يبكي إذا سمع آيات الوعيد والعذاب مع أنه الأولي بالبكاء‏..‏ وعن ذلك يقول الشيخ عماد مالك إمام وخطيب بالأوقاف‏:‏ إن دمعة العين إذا كانت صادقة ووقعت في موقعها الصحيح كان لها قدر عظيم عند الله‏..‏ فمن السبعة الذين يظلهم الله في ظلة يوم لا ظل إلا ظله‏..‏ ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه‏..‏ فالبكاء إذا عبر عن إيمان وعن صدق مع الله وعن توبة وندم وعن تفكر في عظيم خلق الله وعن ذل وتواضع مع رب العالمين رفع الله به العبد في الدنيا والآخرة‏,‏ ولقد وصف الله عباده الذين يتضرعون إليه في صلواتهم فقال عنهم كما في سورة الإسراء‏Sad‏ ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا‏)..‏ فالمفترض في البكاء أن يأتي تعبيرا عما في القلب‏,‏ فالإنسان يبكي حينما يتفكر في آيات ربه في الصلاة خاصة في صلاة التراويح التي يطيل فيها القراءة‏..‏ فالبكاء يأتي فيها من خشوع صادق ونية صافية وتفكر في آيات ربنا ولذلك كان صلي الله عليه وسلم يبكي حينما يسمع آيات تتجلي فيها العظمة والخشية من الله تعالي‏..‏ فقد روي البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏Sad‏ قال لي النبي صلي الله عليه وسلم اقرأ علي قلت يا رسول الله آقرأ عليك وعليك أنزل قال نعم فقرأت سورة النساء حتي أتيت إلي هذه الآية‏(‏ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك علي هؤلاء شهيدا‏)‏ قال حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان‏)..‏ فبكي النبي صلي الله عليه وسلم حينما تفكر في منزلته عند ربه وكيف أن الله عز وجل جعله شهيدا علي الأمم‏..‏ فالبكاء مشروع في الصلاة ووارد عن النبي صلي الله عليه وسلم وعن أصحابه رضوان الله عليه فقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يبكي في صلاته وذلك لأنه صلي الله عليه وسلم أكثر الناس خشوعا لربه تبارك فكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل‏..‏
    أي أن الدموع فقط هي التي تخرج تعبيرا عما في القلب‏..‏ فينبغي أن تكون الدموع بين الإنسان وربه‏..‏ حتي يكون هذا البكاء خالص لوجه الله عز وجل ويكون بعيدا عن الرياء والسمعة‏,‏ كما ورد أن أبا بكر كان يبكي بكاءا شديدا في صلاته حتي لا يفهم الناس ما يقول من شدة بكاءه رضي الله عنه‏,‏ ولكن حالنا مع البكاء يختلف عما كان عليه جيل الصحابة‏.‏ فبعض الناس يعلوا صوته في البكاء في الصلاة حتي يسمعه الناس‏..‏ ويؤدي هذا البكاء إلي التشويش علي من حوله من المصلين‏,‏ وشغلهم عن صلاتهم‏..‏ ورفع الأصوات في البكاء ليس له داع في أي حال من الأحوال ويجب علي الإنسان أن يجاهد نفسه في ضبط هذا البكاء‏.‏
    ويضيف‏:‏ هناك بكاء ربما أورد المهالك‏..‏ فمن الأئمة من يتصنع البكاء خاصة في صلاة التراويح ويتكلف أن يتأتي بنغمة حزينة ويقلد غيره من القراء في حزنه وليست هذه قراءته لكنه يقلد غيره يبكي ويبكي الناس من حوله وقلبه ما خشع لله وما تدبر في آياته‏..‏ ولو تدبر حقا لخشع القلب ولرقت الجوارح دون تكلف ودون تقليد للغير‏..‏ قال ربنا تبارك وتعالي في سورة الزمر‏Sad‏ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلي ذكر الله‏)..‏ فالجلود تقشعر والقلوب تخشع لسماع آيات الله دون تكلف ودون تشبع للشخص بما ليس عنده‏..‏ قال صلي الله عليه وسلم‏Sad‏ المتشبع بما لم يعطه كلابس ثوبي زور‏).‏
    وأيضا من التكلف في صلاة التراويح أن بعض الأئمة يأتون بالأدعية المسجوعة التي بلغ بها حد التكلف إلي ما يسبق له نظير فيظلوا يدعون ساعة كاملة والدعاء منسق ومسجوع ومتكلف ولابد أيضا أن يكون علي وتيرة واحدة ويذهب الناس إليهم لكي يبكون من سماع هذا الأدعية وكأنهم يلقون خطبة أو يقولون موعظة حتي أصبح ذلك فنا من الفنون التي ألفت فيها الكتب المسجوعة وطال فيها الكلام
    وأوضح أن الإنسان يجب ألا يبحث عمن يبكيه إنما يبحث عمن صحت قراءته وصح حاله مع ربه وعليه أن يبحث عن هذا الخشوع من داخل نفسه هو بتفريغ القلب لله وقطع العلائق عما سواه وإخلاص النفوس له وحده لا شريك له‏.‏
    عليه أن يتدبر في كل كلمة يقرأها أو يقولها في الصلاة ويستشعر أنه واقف بين يدي ربه يناجيه ويطلب منه ليس بينه وبين ربه ترجمان‏..‏ يسمع آيات الله تتلي فيتفكر فيها وفي وعدها ووعيدها كما كان يفعل النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه الكرام‏..‏ هذا الخشوع والبكاء المنشود في الصلاة الذي نبحث عنه وليس التكلف والتصنع الذي ربما جر الإنسان إلي الرياء وإلي إحباط العمل والعياذ لله‏..‏ فلابد أن ننقي الجوهر وأن نخلصه لله رب العالمين حتي تنزف هذه الأفئدة وتمتلئ بنور ربها فإذا ما أمتلأ القلب بهذا النور فاض علي الجوارح فإذا فاض علي الجوارح فاض علي العين فنزل البكاء من خشية الله رب العالمين دون تكلف وتصنع‏.‏
    صنعون البكاء أثناء الدعاء في صلاة التراويح‏..‏

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 10:53 am